فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1019

وقوله: (وَحُورٌ عِينٌ(22)

خفضها أصحاب عَبْد اللَّه وهو وجه العربية، وإن كَانَ أكثر القراء عَلَى الرفع لأنهم هابوا أن يجعلوا الحور العين يطاف بهن، فرفعوا عَلَى قولك: ولهم حور عين، أَوْ عندهم حور عين.

والخفض عَلَى أن تتبع آخر الكلام بأوله، وإن لم يحسن فِي آخره ما حسن فِي أوله، أنشدني بعض العرب:

إِذَا ما الغانيات بَرَزْنَ يَوْمًا ... وزَجَجن الحواجب والعيونا

فالعَين لا تزجج إنَّما تكحَّل، فردَّها عَلَى الحواجب لأن المعنى يعرف، وَأنشدني آخر:

ولقيتُ زوجك فِي الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحًا

والرمح لا يتقلد، فردّه عَلَى السيف، وقَالَ آخر:

تسمع للأحشاء مِنْهُ لغطًا ... ولليدين جُسْأَةً وبَدَدَا

وأنشدني بعض بني دبير:

عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا ... حتَّى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها

والماء لا يعتلف إنَّما يُشرب، فجعله تابعًا للتبن، وَقَدْ كان ينبغي لمن قَرَأَ: (وحورٍ عين) لأنهن - زعم - لا يطاف بهن أن يَقُولُ: «وَفاكِهَةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ» لأن الفاكهة واللحم لا يطاف بهما - ليس يطاف إلَّا بالخمر وحدها ففي ذَلِكَ بيان لأن الخفض وجه الكلام. وفي قراءة أَبِي بْن كعب:

(وحورًا عينًا) أراد الفعل الَّذِي تجده فِي مثل هَذَا من الكلام كقول الشَّاعِر:

جئني بِمثل بني بَدْرٍ لقومهم ... أَوْ مثلَ أسرة منظور بْن سيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت