فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1019

وقوله: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ...(18)

قد فتحت القرّاء الألف من (أنه) ومن قوله إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.

وإن شئت جعلت (أنه) على الشرط وجعلت الشهادة واقعة على قوله: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» ، وتكون (أن) الأولى يصلح فيها الخفض كقولك: شهد اللَّه بتوحيده أن الدين عنده الإسْلام.

وإن شئت استأنفت (إن الدين) بكسرتها، وأوقعت الشهادة على «أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» .

وكذلك قرأها حمزة. وهو أحب الوجهين إلى. وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» . وكان الكسائي يفتحهما كلتيهما.

وقرأ ابن عَبَّاس بكسر الأول وفتح (أن الدين عند اللَّه الإسْلام) ، وهو وجه جيد جعل (إنه لا إله إلا هُوَ) مستأنفة معترضة - كأن الفاء تراد فيها - وأوقع الشهادة على (أن الدين عند الله) .

ومثله فِي الكلام قولك للرجل: أشهد - إني أعلم الناس بهذا - أنك عالم، كأنك قلت: أشهد - إني أعلم بهذا من غيري - أنك عالم. وإذا جئت بـ (أنّ) قد وقع عليها العلم أو الشهادة أو الظن وما أشبه ذلك كسرت إحداهما ونصبت الّتي يقع عليها الظن أو العلم وما أشبه ذلك نقول للرجل:

لا تحسبن أنك عاقل إنك جاهل، لأنك تريد فإنك جاهل، وإن صلحت الفاء فِي إن السابقة كسرتها وفتحت الثانية. يقاس على هذه ما ورد.

وقوله (وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ) منصوب على القطع لأنه نكرة نعت به معرفة.

وهو فِي قراءة عَبْد اللَّه «القائم بالقسط» رفع لأنه معرفة نعت لمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت