وقوله: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ(40)
ولا يَفَتَّح وتُفَتَّح.
وإِنَّما يَجوز التذكير والتأنيث فِي الجمع لأنه يقع عَلَيْهِ التأنيث فيجوز فِيهِ الوجهان كما قَالَ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ و «يشهد» فمن ذكَّر قَالَ: واحد الألسنة ذكر فأبنى عَلَى الواحد إذ كَانَ الفعل يتوحد إِذَا تقدّم الأسماء المجموعة، كما تَقُولُ ذهب القوم.
ورُبَّما آثرت القراء أحد الوجهين، أو يأتي ذَلِكَ فِي الكتاب بوجه فيرى من لا يعلم أَنَّهُ لا يَجوز غيره وهو جائز.
ومِمّا آثروا من التأنيث قوله: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) فآثروا التأنيث.
ومِمّا آثروا فِيهِ التذكير قوله: (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) والذي أتى فِي الكتاب بأحد الوجهين قوله: (فُتِحَتْ أَبْوابُها) ولو أتى بالتذكير كَانَ صوابًا.
ومعنى قوله: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ: لا تصعد أعمالهم.
ويُقال: إن أعمال الفجار لا تصعد ولكنها مكتوبة في صخرة تحت الأرض، وهي التي قَالَ الله تبارك وتعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) .
وقوله: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ)
الجمل هُوَ زوج الناقة. وقد ذكر عَن ابن عباس الْجُمَّلُ يعني الحبال المجموعة. ويُقال الخياط والْمَخِيط ويُراد الإبرة.
وَفِي قراءة عبد الله (الْمِخْيَط) ومثله يأتي عَلَى هذين المثالين يُقال: إزار ومِئزر، ولِحاف ومِلحف، وقِناع ومِقنع، وقِرام ومِقرم.