فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1019

وقوله: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12)

قرأها الناس بنصب التاء ورفعها والرفع أحبّ إليّ لأنها قراءة عَليّ وابن مسعود وعبد الله بن عَبَّاسٍ.

قَالَ شقيق: قرأتُ عند شُرَيح (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) فقال: إن الله لا يَعْجب من شيء، إنما يَعجب من لا يعلم.

قَالَ: فذكرت ذَلِكَ لإبراهيم النَّخَعيّ فقال: إن شرُيحًا شاعر يُعجبه عِلمه، وعبد الله أعلم بذلك منه. قرأها (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) .

قَالَ أَبُو زكريّا: والعجب وإن أُسند إلى الله فليسَ معناهُ من الله كمعناهُ من العباد، ألا ترى أَنَّهُ قال (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) وليس السُّخْرِي من الله كمعناهُ (من العباد) وكذلك قوله (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) لَيْسَ ذَلِكَ من الله كمعناهُ من العباد، ففي ذَا بيانٌ لكسر قول شُرَيح، وإن كَانَ جائزًا لأن المفسرين قالوا: بَلْ عَجِبْتَ يا محمد ويسخرون هم. فهذا وجه النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت