فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1019

وقوله: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ...(113)

ذكر أمة ولم يذكر بعدها أخرى، والكلام مبني على أخرى يراد لأن سواء لا بد لها من اثنين فما زاد.

ورفع الأمة على وجهين أحدهما أنك تكره على سواء كأنك قلت:

لا تستوي أمة صالحة وأخرى كافرة منها أمة كذا وأمة كذا، وقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان فِي الكلام دليل عليه، قال الشاعر:

عصيت إليها القلب إنى لأمرها ... سميع فما أدرى أرشد طلابها

ولم يقل: أم غيّ، ولا: أم لا لأن الكلام معروف المعنى.

وقال الآخر:

أراك فلا أدرى أهم هممته ... وذو الهم قدمًا خاشع متضائل

وقال الآخر:

وما أدْرِي إِذَا يمَّمْتُ وجهًا ... أريدُ الخيرَ أيُّهما يليني

أألخير الَّذِي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتليني

ومنه قول اللَّه تبارك وتعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا) ولم يذكر الَّذِي هُوَ ضده لأن قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) دليل على ما أضمر من ذلك.

وقوله: (يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)

السجود فِي هذا الموضع اسم للصلاة لا للسجود لأن التلاوة لا تكون فِي السجود ولا فِي الركوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت