قوله عزَّ وجلَّ: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(2)
لم يوقع البلوى عَلَى أيّ لأن فيما بين أي، وبين البلوى إضمار فعل، كما تَقُولُ فِي الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فِيهِ إضمار النظر فِي قولك: اعلم أيّهم ذهب وشبهه، وكذلك قوله: «سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ» يريد: سلهم ثُمَّ انظر أيهم يكفل بذلك، وَقَدْ يصلح مكان النظر القولُ فِي قولك: اعلم أيهم ذهب لأنَّه يأتيهم فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هَذَا الباب، وَقَدْ فسر في غير هَذَا الموضع.
ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبًا لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر فِيهِ النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى.