وقوله عزَّ وجلَّ: (هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ(35)
ومعنى قوله: (هَذَا يَوْمُ لا ينطقون ولا يعتذرون) فِي بعض الساعات فِي ذَلِكَ اليوم.
وذلك فِي هَذَا النوع بيّن.
تقول فِي الكلام: آتيك يوم يقدُم أبوك، ويوم تقدَم، والمعنى ساعة يقدم وليس باليوم كُلِّه ولو كَانَ يومًا كلّه فِي المعنى لما جاز فِي الكلام إضافته إلى فعل، ولا إلى يفعَل، ولا إلى كلام مجمل، مثل قولك: آتيتك حين الحجاجُ أميرٌ.
وإنما استجازت العربُ: أتيتك يوم مات فلان، وآتيك يوم يقدم فلان لأنهم يريدون: أتيتك إذ قدم، وإذا يقدَم فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء، وإنما تطلبان الفعل. فلما كَانَ اليوم والليلة وجميع المواقيت فِي معناهما أضيفا إلى فعلَ ويفعَلُ وإلى الاسم المخبر عَنْهُ، كقول الشَّاعِر:
أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ... مِننًا، ومن يرد الزهادة يزهد