فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1019

وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ...(26)

وقال فِي موضع آخر (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) والعرب تجعل اللام التي على معنى كي فِي موضع أن فِي أردت وأمرت. فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم قال اللَّه تبارك وتعالى (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) وقال فِي موضع آخر (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) وقال (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا وأَنْ يُطْفِئُوا)

وإنما صلحت اللام فِي موضع (أنْ) فِي (أمرتك) وأردت لأنهما يطلبان المستقبل ولا يصلحان مع الماضي ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا يصلح أمرتك أن قمت.

فلما رأوا (أنْ) فى غير هذين تكون للماضي والمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال بـ كي وباللام التي فِي معنى كي. وربما جمعوا بين ثلاثهن أنشدني أَبُو ثروان:

أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الَّذِي يعطي الكمال فيكمل

فجمع (بين اللام وبين كي) وقال اللَّه تبارك وتعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ)

وقال الآخر فِي الجمع بينهن:

أردت لكيما أن تطير بقربتى ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع

وإنما جمعوا بينهنّ لاتفاقهن فِي المعنى واختلاف لفظهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت