وقوله جل وعز: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)
قرأها الْأَعْمَش وعاصم: «فَعَدَلَكَ» مخففة. وقرأها أهل الحجاز: «فَعَدَّلَكَ» مشددة.
فمن قرأها بالتخفيف فوجهه والله أعلم: فصرفكَ إلى أيِّ صورةٍ شاءَ إما: حَسَنٌ، أَوْ قَبيحٌ، أَوْ طويل، أَوْ قصير.
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح أَنَّهُ قَالَ: فِي صورة عمٍّ فِي صورة أبٍ، فِي صورة بعض القرابات تشبيهًا.
ومن قَرَأَ: «فَعَدَلَكَ» مشددة، فإنه أراد - والله أعلم: جعلك معتدلا معدّل الخلق، وهو أعجب الوجهين إليَّ، وأَجودُهما فِي العربية لأنك تَقُولُ: فِي أي صورة ما شاء ركبك، فتجعل - فِي - للتركيب أقوى فِي العربية من أن يكون (في) للعدل لأنك تَقُولُ: عَدَلتك إلى كذا وكذا، وصرفتك إلى كذا وكذا، أجود من أن تَقُولُ: عدلتك فِيه، وصَرفتك فِيهِ.