فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1019

وقوله عزَّ وجلَّ: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11)

ولم يُضَم إلى قوله: (فلا أقتحم) كلام آخر فيه (لا) لأن العرب لا تكاد تفرد (لا) في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال عز وجل: «فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى» و «لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» ، وهو مما كان في آخره معناه، فاكتفى بواحدة من أخرى.

ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال: (فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ثم كان من الَّذِينَ آمنوا) ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان في أول الكلام، فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا.

وقد قرأ العوام: «فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ» .

وقرأ الحسن البصري: «فَكَّ رَقَبَةً» وكذلك علي بن أبى طالب (حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) عنْ أبي عبد الرحمن عن علي أنه قرأها: «فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ» وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية لأن الإطعام: اسم، وينبغي أن يرد عَلَى الاسم اسم مثله، فلو قيل: ثم إن كان أشكل للإطعام، والفك، فاخترنا: فَكَّ رقبةً لقوله: «ثُمَّ كانَ» ، والوجه الآخر جائز تضمر فيه (أن) ، وتلقى فيكون مثل قول الشاعر:

ألا أيها ذا الزَّاجِري أحْضُرَ الوغى ... وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أنتَ مُخْلِدِي

ألا ترى أن ظهور (أن) فِي آخر الكلام يدل: عَلَى أنها معطوفة عَلَى أخرى مثلها فِي أول الكلام وَقَدْ حذفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت