فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1019

وأمّا قوله: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا(4)

فإن العرب تجعل العدد ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر منصوبًا فِي خفضه ورفعه.

وَذَلِكَ أنَّهم جعلوا اسمين معروفين واحدًا، فلم يضيفوا الأوَّل إلى الثاني فيخرجَ من معنى العدد. ولم يرفعوا آخره فيكون بِمنزلة بعلبكَ إذا رفعوا آخرها.

واستجازوا أن يضيفوا (بعل) إلى (بَكّ) لأن هذا لا يُعرف فِيهِ الانفصال من ذا، والخمسة تنفرد من العشرة والعشرة من الخمسة، فجعلوهما بإعراب واحد لأن معناهما فِي الأصل هذه عشرة وخمسة، فلمّا عُدِلا عَن جهتهما أُعطيا إعرابًا واحدًا فِي الصرف كما كَانَ إعرابُهما واحدًا قبل أن يُصرفا.

فأمَّا نصب كوكب فإنه خرج مفسِّرًا للنوع من كل عدد ليعرف ما أخبرتَ عَنْهُ. وهو فِي الكلام بِمنزلة قولك: عندي كذا وكذا دِرْهَمًا. خرج الدرهم مفسرًا لكذا وكذا لأنَّها واقعة على كلّ شيء.

فإذا أدخلتَ فِي أحد عشر الألف واللام أدخلتهما فِي أوَّلها فقلت: ما فعلت الخمسةَ عَشَرَ.

ويَجوز ما فعلت الخمسة العشرَ، فأدخلت عليهما الألف واللام مرتين لتوهّمهم انفصَال ذا من ذا فِي حال.

وأمّا قوله (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) فإن هذه النون والواو إنّما تكونان فِي جَمع ذُكْران الجن والإنس وما أشبههم. فيُقال: الناس ساجدونَ، والملائكة والجن ساجدون: فإذا عدوت هذا صار المؤنث والمذكر إلى التأنيث. فيقال: الْكِباش قد ذُبِّحن وذُبِّحت ومذبَّحات. ولا يَجوز مذبّحون.

وإنَّما جازَ فِي الشمس والقمر والكواكب بالنون والياء لأنَّهم وُصفوا بأفاعيل الآدميين، ألا ترى أن السجود والركوع لا يكون إلا من الآدميين فأُخرج فعلهم على فعال الآدميَّين. ومثله (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) فكأنَّهم خاطبوا رجالًا إذ كلمتهم وكلّموها.

وكذلك (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) فَمَا أتاكَ مواقعًا لفعل الآدميين من غيرهم أجريته على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت