فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1019

وقوله: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ(4)

يعني: عَائِشَةَ وحفصة، وذلك: أن عَائِشَةَ قَالَتْ: يا رَسُول اللَّه، أما يوم غيري فتتمه، وأمَّا يومي فتفعل فِيهِ ما فعلت؟ فنزل: إن تتوبا إلى الله من تعاونكما عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما» زاغت ومالت وإن تظاهرا عليه» تعاونا عليه.

قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف.

وقرأها أهل الحجاز: «تظَّاهرا» بالتشديد.

(فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ) وليه عليكما (وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) مثلُ أَبِي بَكْر وعمر الَّذِينَ ليس فيهم نفاق، ثُمَّ قَالَ: (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) بعد أولئك، يريد أعوان، ولم يقل: ظهراء، ولو قال قائل: إن ظهيرًا لجبريل، ولصالح المؤمنين، والملائكة - كَانَ صوابًا، ولكنه حسن أن يجعل الظهير للملائكة خاصة، لقوله: (والملائكة) بعد نصرة هَؤُلَاءِ ظهير.

وأما قوله: (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) فإنه موحد فِي مذهب الجميع، كما تَقُولُ: لا يأتيني إلا سائس الحرب، فمن كَانَ ذا سياسة للحرب فقد أمر بالمجيء واحدًا كَانَ أَوْ أكثر مِنْهُ.

ومثله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) ، هذا عامّ وليس بواحد ولا اثنين، وكذلك قوله: (وَاللَّذَانِ يأتيانها منكم فآذوهما) ، وكذلك: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) ، و (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا) ، فِي كَثِير من القرآن يؤدي معنى الواحد عَنِ الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت