وقوله: (وَاخْشَوْنِي ...(150)
أثبتت فيها الياء ولم تثبت فِي غيرها، وكل ذلك صواب، وإنما استجازوا حذف الياء لأن كسرة النون تدل عليها، وليست تهيب العرب حذف الياء من آخر الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا، من ذلك «رَبِّي أَكْرَمَنِ - وأَهانَنِ» في سورة «الفجر» وقوله: ( «أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ» ومن غير النون «الْمُنادِ» و «الدَّاعِ» وهو كثير، يكتفي من الياء بكسرة ما قبلها، ومن الواو بضمة ما قبلها مثل قوله: «سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ» - «وَيَدْعُ الْإِنْسانُ» وما أشبهه، وقد تسقط العرب الواو وهي واو جماع، اكتفى بالضمة قبلها فقالوا فِي ضربوا: قد ضرب، وفي قَالُوا: قد قال ذلك، وهى في هوازن وعليا قيس أنشدني بعضهم:
إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألو لهم أحد ضرارا
وأنشدني الكسائي:
مَتَى تقول خلت من أهلها الدار ... كأنهم بجناحي طائر طاروا
وأنشدني بعضهم:
فلو أن الأطباء كان عندي ... وكان مع الأطباء الأساة
وتفعل ذلك فِي ياء التأنيث كقول عنترة:
إن العدو لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضب
يحذفون (ياء التأنيث) وهي دليل على الأنثى اكتفاء بالكسرة.