فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1019

وقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى(56)

يَقُولُ القائل: كيف استثنى موتًا فِي الدنيا قَدْ مضى من موت فِي الآخرة؟

فهذا مثل قوله: «وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» .

فـ (إلا) فِي هَذَا الموضع بمنزلة (سوى) ، كأنه قَالَ: لا تنكحوا، لا تفعلوا سوى ما قَدْ فعل آباؤكم، كذلك قوله: «لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ» سوى الموتة الأولى، ومثله: «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شاءَ رَبُّكَ» أي سوى ما شاء ربك لهم من الزيادة عَلَى مقدار الدنيا من الخلود.

وأنت قائل فِي الكلام: لَكَ عندي ألفٌ إلَّا ما لَك من قِبَل فلان، ومعناه: سوى مالك عليّ من قِبَل فلان، وإلا تكون عَلَى أنها حطٌّ مما قبلها وزيادة عليها فما ذكرناه لَكَ من هَذِهِ الآيات فهو زيادة عَلَى ما قبل إلا، والحط مما قبلَ إلا قولُك: هَؤُلَاءِ ألفٌ إلَّا مائةً فمعنى هَذِهِ ألف ينقصون مائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت