فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1019

وقوله: (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ(22)

وتقرأ (الريح) قرأها حَمْزَةُ.

فمن قَالَ (الرِّيحَ لَوَاقِحَ) فجمع اللواقحَ والريحُ واحدة لأن الريح فِي معنى جَمع ألا ترى أنك تَقُولُ: جاءت الريح من كل مكان، فقيل: لواقح لذلك. كما قيل: تركته فِي أرض أغفال وسَبَاسب

قَالَ الفراء: أغفال: لا علم فيها ومهارق وثوب أخلاق.

ومنه قول الشاعر:

جاء الشتاءُ وقمِيصِي أخلاقْ ... شراذمٌ يضحكُ مِنْه التَّواقْ

وأمّا من قال (الرياح لواقح) فهو بَيّن.

ولكن يُقال: إِنَّما الريح مُلَقِحة تُلْقِح الشجر. فكيفَ قيل: لواقح؟

ففي ذَلِكَ معنيان: أحدهما أن تَجعل الريح هي التي تَلْقَح بِمرورها عَلَى التراب والماء فيكون فيها اللَّقَاح، فيقال: ريح لاقح. كما يُقال: ناقة لاقح.

ويشهد عَلَى ذَلِكَ أنَّهُ وصف ريح العذاب فقال: (عليهم الريح العقيم) فجَعلها عقيمًا إِذْ لَمْ تَلْقَح.

والوجهُ الآخر أن يكون وصفها باللَّقْح وإن كانت تُلِقح كما قيل: ليل نائم والنوم فِيهِ، وسرّ كاتم وكما قيل: الناطق المبروز والمختوم فجعله مبروزًا عَلَى غير فعل، أي إن ذلك من صفاته فجاز مفعول لمُفْعَل، كما جازَ فاعِل لِمفعول إذ لَمْ يردَّ البناء عَلَى الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت