وقوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا ...(28)
على وجه التعجُّب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض أي وَيْحكم كيف تكفرون! وهو كقوله: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ» .
وقوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا) . المعنى - والله أعلم - وقد كنتم، ولولا إضمار «قد» لم يجز مثله في الكلام. ألا ترى أنه قد قال في سورة يوسف: «إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ» . المعنى - والله أعلم - فقد كَذَبتْ. وقولك للرجل: أصبحت كَثُرَ مالُك، لا يجوز إلا وأنت تريدُ: قد كَثُرَ مالُك لأنهما جميعا قد كانا، فالثاني حال للأوّل، والحالُ لا تكون إلا بإضمار «قد» أو بإظهارها ومثله في كتاب الله:
«أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» يريد - والله أعلم - جاءوكم قد حصرت صدورهم.