فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1019

وقوله: (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ(12)

المعنى - والله أعلم - ما منعكَ أن تسجد. و (أن) فِي هَذَا الموضع تصحبها (لا) وتكون (لا) صلة. كذلك تفعل بِما كَانَ في أوّله جحد.

وربما أعادوا عَلَى خبره جحدًا للاستيثاق من الجحد والتوكيد لَهُ كما قالوا:

ما إن رأينا مثلهن لمعشر ... سود الرءوس فوالج وفيول

و (ما) جحد و (إنْ) جحد فجمعتا للتوكيد. ومثله: (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) .

ومثله: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) .

ومثله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ) إِلا أن معنى الجحد الساقط فِي لئلا من أوّلها لا من آخرها المعنى: ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون.

وقوله: (مَا مَنَعَكَ(ما) فِي موضع رفع. ولو وضع لمثلها من الكلام جواب مصحح كَانَ رفعًا، وقلت:

منعني منك أنك بَخيل.

وهو مما ذكر جوابه عَلَى غير بناء أوله، فقال: (أَنَا خَيْرٌ منه) ولم يقل: منعني من السجود أني خيرٌ منه كما تَقُولُ فِي الكلام: كيف بتّ البارحة؟ فيقول: صالِح، فيرفع، أو تقول: أنا بِخير، فتستدلّ بِهِ عَلَى معنى الجواب، ولو صحح الجواب لقالَ صالِحًا، أي بتُّ صالِحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت