ويقال: (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ(5)
إلى النار ثُمَّ استثنى فَقَالَ: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» استثناء من الْإِنْسَان: لأنّ معنى الْإِنْسَان: الكثير.
ومثله: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه «أسفل السافلين» ، ولو كانت: أسفل سافل لكان صوابًا لأنّ لفظ الْإِنْسَان واحدٌ، فقيل: «سافِلِينَ» عَلَى الجمع لأن الْإِنْسَان فِي معنى جمع، وأنت تَقُولُ: هَذَا أفضل قائم، ولا تقول: هَذَا أفضل قائمين لأنك تضمر لواحد.
فإذا كَانَ الواحد غير مقصود لَهُ رجع اسمه بالتوحيد وبالجمع كقوله «وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» وقَالَ فِي عَسَقَ: «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ» فردّ الْإِنْسَان عَلَى جمع، ورد تصبهم عَلَى الإنسان للذى أنبأتك بِهِ.