وقوله جل وعز: (أَصْحابُ الْأُخْدُودِ(4)
كَانَ ملك خدّ لقوم أخاديد فِي الأرض، ثُمَّ جمع فيها الحطب، وألهب فيها النيران، فأحرق بها قومًا وقعد الَّذِينَ حفروها حولها، فرفع اللَّه النار إلى الكفرة الَّذِينَ حفروها فأحرقتهم، ونجا منها المؤمنون،
فذلك قوله عزَّ وجل: «فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ» في الآخرة «وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ» فِي الدنيا. وَيُقَال: إنها أحرقت من فيها، ونجا الَّذِينَ فوقها.
واحتج قائل هَذَا بقوله: «وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ»
والقول الأول أشبه بالصواب، وذلك لقوله: «فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ» ولقوله في صفة الذين آمنوا «ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ» يَقُولُ: فازوا من عذاب الكفار، وعذاب الآخرة، فأكْبِر بِهِ فوزًا.