فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1019

وقوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...(83)

رفعت «تَعْبُدُونَ» لأن دخول «أن» يصلح فيها، فلما حذف الناصب رُفِعت، كما قال اللَّه: «أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ» (قرأ الآية) وكما قال:

«وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» وفي قراءة عَبْد اللَّه «وَلا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ» فهذا وجه من الرفع، فلما لم تأت بالناصب رفعت. وفي قراءة أُبيٍّ: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُوا» ومعناها الجزم بالنهي، وليست بجواب لليمين. ألا ترى أنه قد قال: «وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ» فأمروا، والأمر لا يكون جوابا لليمين لا يكون فِي الكلام أن تقول: والله قم، ولا أن تقول: والله لا تقم. ويدل على أنه نهى وجزمٌ أنه قال: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كما تقول: افعلوا ولا تفعلوا، أو لا تفعلوا وافعلوا.

وإن شئت جعلت «لا تَعْبُدُونَ» جوابا لليمين لأن أخذ الميثاق يمينٌ، فتقول: لا يعبدون، ولا تعبدون، والمعنى واحد.

وإنما جاز أن تقول لا يعبدون ولا تعبدون وهم غيب كما قال: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سيغلبون» و «سَتُغْلَبُونَ» بالياء والتاء «سَيُغْلَبُون» بالياء على لفظ الغيب، والتاء على المعنى لأنه إذا أتاهم أو لقيهم صاروا مخاطبين.

وقوله: «قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ» فيها ثلاثة أوجه:

«لتبيّتنّه» و «ليبيّتنّه» و «لَنُبَيِّتَنَّهُ» بالتاء والياء والنون. إذا جعلت «تَقاسَمُوا» على وجه فعلوا، فإذا جعلتها فِي موضع جزمٍ قلت: تقاسموا لتبيتنه ولنبيتنه، ولم يجز بالياء، ألا ترى أنك تقول للرجل: احلف لتقومن، أو احلف لأقومن، كما تقول: قل لأقومن. ولا يجوز أن تقول للرجل احلف ليقومن، فيصير كأنه لآخر، فهذا ما فِي اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت