وقوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ...(105)
هَذَا أمرٌ من الله عَزَّ وَجَلَّ كقولك: عليكم أنفسكم.
والعرب تأمر من الصفات بعليك، وعندك، ودونك، وإليك. يقولون: إليك إليك، يريدون: تأخّر
كما تَقُولُ: وراءك وراءك. فهذه الحروف كثيرة.
وزعم الْكِسَائي أَنَّهُ سمعَ: بينكما البعير فحَذَاه. فأجازَ ذَلِكَ فِي كلّ الصفات التي قد تُفرد، ولم يُجِزه فِي اللام ولا فِي الباء ولا فِي الكاف. وسمع بعضُ العرب تَقُولُ: كما أنت زيدًا، ومكانكَ زيدًا. قَالَ الفراء: وسمعتُ بعض بني سُلَيْم يقول فِي كلامه: كما أنتَنِي، ومكانَكَني، يريد انتظرني فِي مكانك.
ولا تقدّمن ما نصبته هَذِه الحروف قبلها لأنّها أسماء، والاسم لا يَنصب شيئًا قبله تَقُولُ: ضربًا زيدًا، ولا تَقُولُ: زيدًا ضربًا. فإن قلته نصبت زيدًا بفعل مضمر قبله كذلك قال الشاعر:
يا أيها المائِح دلوي دونكا
إن شئت نصبت (الدلو) بمضمر قبله، وإن شئت جعلتها رفعًا، تريد: هذه دلوى فدونكا.