وقوله: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ(20)
(ومن اتبعن) للعرب فِي الياءات التي فِي أواخر الحروف - مثل اتبعن، وأكرمن، وأهانن، ومثل قوله «دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ - وَقَدْ هَدانِ» - أن يحذفوا الياء مرة ويثبتوها مرة. فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها.
وذلك أنها كالصلة إذ سكنت وهي فِي آخر الحروف واستثقلت فحذفت. ومن أتمها فهو البناء والأصل. ويفعلون ذلك فِي الياء وإن لم يكن قبلها نون فيقولون هذا غلامي قد جاء، وغلام قد جاء قال اللَّه تبارك وتعالى «فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ» فِي غير نداء بحذف الياء.
وأكثر ما تحذف بالإضافة فِي النداء لأن النداء مستعمل كثير فِي الكلام فحذف فِي غير نداء. وقال إبراهيم «رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ» بغير ياء، وقال في سورة الملك «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ» و «نَذِيرِ» وذلك أنهن رءوس الآيات، لم يكن فِي الآيات قبلهن ياء ثانية فأجرين على ما قبلهن إذا كان ذلك من كلام العرب.
ويفعلون ذلك فِي الياء الأصلية فيقولون: هذا قاض ورام وداع بغير ياء، لا يثبتون الياء فِي شيء من فاعل. فإذا أدخلوا فِيه الألف واللام قَالُوا بالوجهين فأثبتوا الياء وحذفوها.
وقال الله «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ» فِي كل القرآن بغير ياء.
وقال فِي الأعراف «فَهُوَ الْمُهْتَدِي» وكذلك قال «يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ» و «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ» .
وأحب ذلك إليَّ أن أثبت الياء فِي الألف واللام لأن طرحها في قاض ومفترٍ وما أشبهه بما أتاها من مقارنة نون الإعراب وهي ساكنة والياء ساكنة، فلم يستقم جمع بين ساكنين، فحذفت الياء لسكونها. فإذا أدخلت الألف واللام لم يجز إدخال النون، فلذلك أحببت إثبات الياء. ومن حذفها فهو يرى هذه العلة: قال: وجدت الحرف بغير ياء قبل أن تكون فِيهِ الألف واللام، فكرهت إذ دخلت أن أزيد فيه ما لم يكن. وكلّ صواب.