وقوله: (فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ(60)
فقال: (ذاتَ) ولم يقل: ذوات وكل صواب.
وإنّما جازَ أن يقول (ذات) للحدائق وهي جمع لأنك تَقُولُ، هَذِه حدائق كما تَقُولُ: هذه حديقة.
ومثله قول الله (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) ولم يقل الحُسَن و (الْقُرُونِ الْأُولى) ولو كانت حدائق ذوات بَهجة كَانَ صوابًا. وقال الأعشى فِي توحيدها:
فسوف يُعقبُنيهِ إن ظفرت بِهِ ... ربٌّ غفورٌ وبِيض ذات أطهار
ولم يقل: ذوات أطهار.
وإنما يُقال: حديقة لكل بستان عَلَيْهِ حَائط. فما لَمْ يكن عَلَيْهِ حائط لَمْ يقل لَهُ: حديقة.
وقوله: (أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ) مردود على قوله (أَمَّنْ خَلَقَ) كذا وكذا. ثُمَّ قَالَ (أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ) خلَقَه. وإن شئت جعلت رفعه بِـ (مع) كقولك: أمع الله ويلكم إله! ولو جاء نصبًا أإلَهًا مع الله عَلَى أن تضمر فعلًا يكون بِهِ النصب كقولك: أتجعلونَ إلهًا مع الله، أو أتتّخذونَ إلهًا مع الله.