وقوله: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ(150)
تقول: عجلت الشيء: سبقته، وأعجلته استحثثته.
وقوله: (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ)
ذكر أنَّهما كانا لوحين. وجازَ أن يُقال الألواح للاثنين كما قَالَ (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ) وهما أخوان وكما قَالَ (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) وهما قلبانِ.
وقوله تبارك وتعالى: (قالَ ابْنَ أُمَّ)
يقرأ (ابن أمَّ، وَأُمِّ) بالنصب والْخفض، وَذَلِكَ أنه كثر فِي الكلام فحذفت العرب منه الياء. ولا يكادونَ يحذفونَ الياء إِلا من الاسم المنادى يضيفه المنادِي إلى نفسه، إلا قولهم: يا ابن عمّ ويا ابن أمّ. وذلك أنه يكثر استعمالهما فِي كلامهم. فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء فقالوا: يا ابن أبي، ويا ابن أخي، ويا ابن خالتي، فأثبتوا الياء.
ولذلك قالوا: يا ابن أمّ، ويا ابن عمَّ فنصبوا كما تنصب المفرد فِي بعض الحالات، فيُقال: حسرتا، ويا ويلتا، فكأنّهم قالوا: يا أمّاه، ويا عمّاه. ولم يقولوا ذَلِكَ فِي أخ، ولو قيل كَانَ صوابًا. وَكَانَ هارون أخاهُ لأبيه وأمّه. وإنّما قَالَ لَهُ (يا ابن أم) ليستعطفه عَلَيْهِ.