وقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ...(3)
واليتامى فِي هذا الموضع أصحاب الأموال، فيقول القائل: ما عدل الكلام من أموال اليتامى إلى النكاح؟
فيقال: إنهم تركوا مخالطة اليتامى تحرجا، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: فإن كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فاحرجوا من جمعكم بين النساء ثُمَّ لا تعدلون بينهن.
(فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ) يعني الواحدة إلى الأربع.
فقال تبارك وتعالى: (ما طابَ لَكُمْ) ولم يقل: مَن طاب.
وذلك أنه ذهب إلى الفعل كما قال (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) يريد: أو ملك أيمانكم.
ولو قيل فِي هذين (مَن) كان صوابا، ولكن الوجه ما جاء به الكتاب.
وأنت تقول فِي الكلام: خذ من عبيدي ما شئت، إذا أراد مشيئتك، فإن قلت: من شئت، فمعناه: خذ الَّذِي تشاء.