فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1019

وقوله: (سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ(43)

(قالَ) نوحٌ عَلَيْهِ السَّلَام (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) فَمَنْ فِي موضع نصب لأن المعصوم خِلاف للعاصم والمرحوم معصوم. فكأنه نصبه بِمنزلة قوله (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ) ومَن استجازَ رفع الإتباع أو الرفعَ فِي قوله:

وبلدٍ لَيْسَ بِهِ أنيسُ ... إلَّا الْيَعَافِيرُ وإلّا العيس

لم يجز له الرفع فِي (مَن) لأن الَّذِي قَالَ: (إِلَّا اليعافير) جعل أنيس الْبَرّ اليعافير والوحوش، وكذلك قوله (إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ) يقول: علمهم ظنّ وأنت لا يجوزُ لك فِي وجه أن تَقُولَ: المعصوم عَاصِم.

ولكن لو جعلت العاصم فِي تأويل معصوم كأنك قلت: لا معصوم اليوم من أمر الله لَجازَ رفع (مَن) ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل ألا ترى قوله (مِنْ ماءٍ دافِقٍ) فمعناه والله أعلم: مدفوق

وقوله (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) معناها مرضيَّة، وقال الشاعر:

دعِ المكارمَ لا ترحل لِبُغْيتها ... واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي

معناهُ المكسوّ. تستدلّ على ذَلِكَ أنك تَقُولُ: رضيتُ هذه المعيشة ولا تقول: رَضِيَتْ ودُفِق الماء ولا تَقُولُ: دَفَق، وتقول كُسِيَ العريان ولا تَقُولُ: كسا. ويقرأ (إِلَّا مَنْ رُحِم) أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت