فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1019

ومن العرب من يذكر السماء لأنه جمع كأن واحدته سماوة أو سماءة.

قال: وأنشدني بعضهم:

فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب

فإن قال قائل: أرأيت الفعل إذا جاء بعد المصادر المؤنثة أيجوز تذكيره بعد الأسماء كما جاز قبلها؟ قلت: ذلك قبيح وهو جائز.

وإنما قبح لأن الفعل إذا أتى بعد الاسم كان فِيهِ مكنى من الاسم فاستقبحوا أن يضمروا مذكرا قبله مؤنث، والذين استجازوا ذلك قَالُوا: يذهب به إلى المعنى، وهو فِي التقديم والتأخير سواء قال الشاعر:

فإن تعهدي لامرئ لمةً ... فإن الحوادث أزرى بها

ولم يقل: أزرين بها ولا أزرت بها. والحوادث جمع ولكنه ذهب بها إلى معنى الحدثان. وكذلك قال الآخر:

هنيئا لسعدٍ ما اقتضى بعد وقعتى ... بناقة سعد والعشية بارد

كأن العشية فِي معنى العشي ألا ترى قول اللَّه «أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا» وقال الآخر:

إن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح»

ولم يقل: ضمنتا، والسماحة والشجاعة مؤنثتان للهاء التي فيهما. قال: فهل يجوز أن تذهب بالحدثان إلى الحوادث فتؤنث فعله قبله فتقول أهلكتنا الحدثان؟ قلت نعم أنشدني الكسائي:

ألا هلك الشهاب المستنير ... ومدرهنا الكميّ إذا نغير

وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور

فهذا كافٍ مما يحتاج إليه من هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت