فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2579

قياسًا فاعلم أنَنا نتركُ دليلَ الخطابِ لما هو أقوى منه، ومعنى الخطابِ أقوى من

الخطابِ، وكذلكَ التنبيهُ، مثالُه: قولهم: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيعِ ما لم يقبَض [1] ، ثم

قال:"من ابتاعَ طعامًا، فلا يَبِعه حتى يستوفيه" [2] ، ولم يقضوا بدليل خطابِه ويخرجوا

منه ما عدا الطعام، فإن نهيَه عن بيعِ الطعامِ حتى يُستوفى، مع كونِ حاجةِ الناس

داعية إليه تنبيه على غيره، فقضينا بالتنبيهِ على دليلِ النطق؛ لأنّه أقوى منه، ومثل قوله

-صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلفَ المتبايعان والسلعة قائمة، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار" [3] لم

يقض بدليل خطابه، فيخصُ ذلكَ بقيامِ السلعةِ؛ لأنه لما أمر بالتحالفِ، والسلعةُ قائمةٌ يمكنُ الرجوعُ إلى قيمتها الشاهدةِ باليمين لمثلها التي يمكنُ الاستدلالُ بها على صدق أحدهما، فأولى أن يحكمَ بالتحالُفِ حالَ الاشتباهِ وعدمِ الشاهدِ، وهو حالُ تلفِها، ولأنَّ كلَّ واحدِ منهما مُدعِ ومُدّعى عليه، وهذا المعنى موجود حالَ تلفِ السِّلعةِ، فكانَ المعنى أيضًا مقدّمًا على دليل الخطاب.

(1) كما في حديث حكيم بن حزام المتقدم في الصفحة 436.

(2) أخرجه من حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: مالك 2/ 640، وأحمد 2/ 63 - 64، والبخاري (2124) و (2126) و (2136) ومسلم (1526) (32) (34) (36) ، وأبوداود (3492) و (3495) ، وابن ماجه (2226) ، والنسائي 7/ 286، والبيهقي 5/ 314،وابن حبان (4979) و (4981) و (4986) .

وأخرجه من حديث ابن عباس: أحمد 1/ 270 و356 و368 و369، والبخاري (2132) و (2135) ، ومسلم (1525) ، وأبوداود (3497) ، والترمذي (1291) ، وابن ما جه (2227) ، والنسائي 7/ 285 وه 28 - 286، وابن حبان (4980) .

وأخرجه من حديث جابر أحمد 3/ 392، ومسلم (1529) ، والبيهقي 5/ 312. وابن حبان (4978) .

(3) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود: أحمد 1/ 466، والشافعي (244) ، وابن ماجه (2186) ، والترمذي (1270) ، والبيهقي 5/ 332، والبغوي (2124) ، بلفظ:"إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع". قال الترمذي: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت