(1 قد أُمِرَ1) باتِّباعِ أبيه إبراهيمَ، والاقتداءِ به، وشرعُ منْ سَبَقَهُ شرعٌ له، ما لمْ يَثْبُتْ نسخُهُ على (1 ما قَدَّمنا 1) .
فصل
في أسئلتهم على هذه الآية
(1 الأول: أن ذلك كان منامًا، فلا يثبت به الأمر 1) .
والثاني: أنه قال بلفظ المستقبلِ، وليسَ فيه تصريحٌ بالأمرِ من الله، وقول إسحاق أو إسماعيل: افعلْ ما تؤمرُ، ولمْ تقُلْ: ما أُمِرْتَ، لكنْ علقَه على المستقبلِ، فدلَّ ذلكَ على أنَّه لم يكنْ تحققَ الأمرُ، وانما قالَ: افعلْ ما يتحققُ من الأمرِ لكَ في مستقبلِ أمرِكَ.
ومنها: أنَّهُ كان أمرَ بمقدماتِ الذبح مِنْ أَخْذِ المُدْتةِ والحَبْلِ، واخراج ابنه إلى الصحراء، فاستشعر إبَراهيم أنه إنَّما يؤمرُ بذبحه، فكشفَ النسخُ أنه لم يك مأمورًا إلا بالقدْرِ الذي أُمِرَ به من الأماراتِ، دون حقيقة الذبح، وليسَ هذا نسخًا، لكنه بيانٌ [2] ، والذي أُمِرَ به قد وَقَعَ منهُ، وهو إخراجُهُ على الوجهِ الذي أخرجَهُ، وتلُّهُ للجبين.
ومنها: أنَهُ قد كانَ أُمِرَ بالذبحِ، وقد أوقعَهُ، لكن رويَ أنَّهُ كانَ كُلَّما قطعَ عِرْقًا، عادَ ملتحمًا، فلا يكونُ ما جرى من الفداء نسخًا؛ لأنَّ نفسَ المأمورِ بهِ قد وقعَ، ويشهدُ لهذا التأويلِ قولُه: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 105] ، فيعطي هذا: أنَّهُ صدَّقَها بالفعلِ وايقاعِه على الوجهِ المأمورِ به، إمَّا الذبحِ، أو أمارات الذبح، ولهذا
(1 - 1) طمس في الأصل.
(2) في الأصل:"بيانًا".