كثُرَكذبُه لم يُصلَّ خلفَه.
فظاهرُ هذا أنَّه لا يخرج من العدالةِ بالكذبةِ الواحدةِ، ولكنَّه قالَ ذلك في الصَّلاة خَلْفَهُ، فلا ينبغي اُن يشملَ الخبرَ لما بيَّنا أنَّه قول، والكذبُ يرجِعُ إلى القول.
فإن قيل: فإبراهيم عليه السَّلامُ كذبَ ثلاثَ كذباتٍ على ما صحَّت
به الرواية عنه [1] : قوله:"هذه أختي"وهي زوجته، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] ، وقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ (89) } [الصافات: 89] ، وما فعل الصَّنم شيئًا، ولا كان سقيمًا، قيل: ذلك من المعاريض، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ في المعاريضِ لَمَنْدُوحةً عن الكذبِ" [2] ، ووجهُ ذلك أنَّ قوله:"إنِّي سقيم"، من قولِكم وكفرِكم،"هذه أختي"؛ في الإسلام، {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] فعلَّق الفعلَ ولم يَحتِمْه.
هذا المذكورُ في تفاسير المحقِّقين الذين اجتهدوا في تبرئةِ الأنبياءِ بجهدهم.
= عبدة، يعني بذلك جسر النهروان. انظر:"طبقات الحنابلة"1/ 84.
(1) أخرجه أحمد (9241) ، والبخاري (3357) (3358) ، ومسلم (2371) ، وابن حبان (5737) ، والبيهقي 7/ 366، من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم يكذب إبراهيم قط إلأَ ثلات ..."الحديث.
(2) تقدم تخريجه 1/ 130.