وأيضًا ممَّا يد على تخصيصِ الكذبِ بإيجاب الردّ من غيرِ اعتبارِ تكرارٍ، ما روى إبراهيمُ الحَرْبى في كتاب"النهي عن الكذب"بإسناده عن موسى الجندي قال: ردَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شهادة رجلٍ في كذبة كذبها [1] .
وبإسنادهِ عن يحيى بن سالم قال: اطَّلعَ رسولُ اللهِ من وافدِ قومٍ على كذبةٍ كذبها، فقأن له:"لولا سخاءٌ فيك وَمِقَكَ الله عليه -يعني أحبَّك؛ من المِقَةِ -لشرَّدتُك من وافدِ قوم" [2] . يعني: لنفيتك لكذبتك.
ومصداقُ هذا الخبر قولُه - صلى الله عليه وسلم:"تجاوزوا عن ذَنْب السَّخي، فإنَّ الله يأخذُ بيدِه كلَّما عثر" [3] .
(1) أورده المتفى الهندي"في كنز العمال" (14543) عن معاوية بن حيدة، و (17783) عن ابن عباس، ونسبه لأبى سعيد النقاش في كتاب"القضاء".
(2) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (7703) من حديث عباد الحنظلي، قال الطبراني؛ لا يروى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد بن الحباب.
وأورده الهيثمي في"المجمع"3/ 129 وقال: رواه الطبر اني في الأوسط، وكأنَّ الصحابي سقط، فإن الأصل سقيم، وفيه جماعة لم أعرفهم.
(3) أخرجه الطبرانى في"الأوسط" (1221) ، وأبو نعيم في"الحلية"5/ 59، والخطيب في"تاريخ بغداد"14/ 98، من حديث ابن مسعود.
وأورده الهيثمي في"المجمع"6/ 282 وقال: وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي، وهو ضعيف.
وأخرجه الخرائطي في"مكارم الأخلاق" (282) من حديث ابن عباس.