فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 846

بطلقة أصابته في أسفل فكه وخرجت من خلف أذنه، فأحدثت فجوة في رأسه من الخلف واستشهد رحمه الله، ثم بدءوا يتراجعون شيئا فشيئا، نزلت في حفة الوادي وأنقذت نفسي منهم ثم استطاع الأفغاني الذي معنا أخذ السيارة فأشار لي، وأثناء سيرنا في منحدرات الجبال قطعت فرامل السيارة، ولم يدر السائق الأفغاني ما يفعل وسألني فقلت له: اصدمها في حفة الجبل فصدمها ثم وقفت، انقلبت السيارة بنا أربع قلبات ثم ذهبت إلى المركز حافيا أركض، ولما رآني أبو زيد العراقي- أحد كرام الدعاة والمجاهدين-صاح على أمير المركزلما رأى من حالي، فأرسلوا قوة ليأتوا بأخينا، فوجدنا أفغان آخرون قد جاءوا به. ذهبت مع الشهيد إلى بيشاور وكنت أركب معه في السيارة، كان السائق الباكستاني خائفا، وضعنا الشهيد أبو محمود كهيئة الجريح، وأجلسناه فأسندنا ظهره للسيارة، كانت هيئته كهيئة النائم، لا تحسبه أنه قد فارق الحياة، في البوابات الباكستانية وعلى معابر الطرق، كنا نقول للشرطةأنه:"زخمي"أي جريح، وحين كنا نقول للباكستانيين"زخمي"يفتحون لنا الطريق بسرعة، ولا ينظرون نظرة تؤخرنا، وطوال الطريق والسائق الباكستاني يقول لي:"أنا أشم رائحة جيدة"،وكذلك:"كنت أشم رائحة المسك طوال الطريق، ولكن لا أريد أن أتحدث مع السائق في موضوع أخي الشهيد، كنت أريد أن تطوى الطريق لنصل بسرعة"،وكان اتفاقي مع اخوتي أن نلتقي في لجنة الدعوة في بيشاور-وقد كان أبو محمود من حركة الإخوان المسلمين-ذهبت إليهم هناك فلم أجد أحدا. توجهت إلى بيت الشهداء وهناك أوقفت السيارة بعيدا عن البيت، فرأيت أحد الشباب المجاهدين، وقال لي:"ما بك، فلم أتمالك نفسي من الحزن فبكيت". استحلفني بالله فقلت له:"أبو محمود استشهد"،صرخ في بيت الشهداء لاستشهاد أبي محمود ثم نقلوه إلى بيته فرأته زوجته وأولاده. قتله قطاع الطرق وضعاف النفوس أولئك الذين يتاجرون بآلالام الآخرين ويرقصون على جراحهم، وهم موجودون في كل أمة، ولم يخل منهم عصر من العصور .. تسلل بعضهم بغرض التخريب والسرقة وتعطيل الإعداد للجهاد، فأصيب أحدهم بلغم، وكان الإخوة قد جعلوا ألغاما حول معسكرهم فحقدوا على أبي محمود وتربصوا به .. وقد قال إخوته أن مولوي أرسلان وهو أحد اصحاب الشيخ عبدالله عزام .. أنه بالإقتصاص من قاتل الشهيد خليل القريوتي. كان صاحب صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت