فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 846

اصلي في المعسكر"فقال:"والله لا أتحرك من هنا حتى أصلي الظهر والعصر جمعا"، فقلت له:"صل وحدك"، فصلى وحده، وبعد صلاته دعا دعاء طويلا، فقلت له ما هذا الدعاء الطويل، قال:"هذه حلاوة العبادة والطاعة والإيمان"ثم قال:"باسم الله"،فانطلقنا ثم دخلنا الحدود الأفغانية وكان ينشد:"

زلزل زلزل جنود الفدا

عرش الباطل دمر وجلجل

اهتف بهم ونادي هل من منازلي

فحب الشهادة في القلب نازل

ردد هذه الأنشودة مرات عديدة، وبقي ينشد فنظرت إليه وهو ينشد، وقلت بنفسي:"إن أبا محمود غير طبيعي"،وبدأ قلبي ينقبض ويشعر شعورا آخر، وازدادت مساورة الهواجس لنفسي، فتصنعت النوم في السيارة كذلك وهو يسوق، وأيقنت أن شيئا ما سيحدث له، لم يكن جوه طبيعي. وفجأة وقفت السيارة، فانتبهنا ورأينا أن سيارتنا قد أحاط بها ملثمون، سحبت الأقسام للرماية عليهم، فقال لي:"لا ترمي عليهم مصلحة المعسكرأولى، وسنتفاوض معهم"،اقتربوا من السيارة وسحبوا الأقسام وضربونا على رقابنا من الخلف فأغمي علينا ثم وضعونا في السيارة من الخلف، وساروا بنا وقد وجهوا علينا السلاح، مشوا بنا وأثناء الطريق قال لهم خليل أبو محمود عدة مرات:"ماذا تريدون منا، إن كنتم تريدون مالا أعطيناكم، وإذا أردتم السيارة نعطيكم إياها، فماذا تريدون". كان أحد قطاع الطرق يتكلم عربي وقد عمل بالإمارات، ويترجم لهم ما يقول خليل القريوتي، وقبل المعسكر بمسافة قليلة كان هنالك شارع فرعي، وأرادوا أن يوجهوا السيارة إليه، فوقفت السيارة، وكانو إذا أرادوا أن يمشوا باتجاه المعسكر تشتغل السيارة، وإذا أرادوا أن يسيروا بالطريق الفرعي تتعطل-كقصواء الرسول صلى الله عليه وسلم مع فارق التشبيه- فعلوا ذلك مرات عديدة أربع أوخمس مرات، ثم بعد ذلك قال لي خليل أبو محمود:"انزل من السيارة"،ونزل الطاجيكي والأفغاني، وأثناء سيرنا ببطيء وإذ بهم يرفعون السلاح، أراد أبو محمود التفاوض مع أحدهم فاشتبكا سويا، حاول أبو محمود أخذ السلاح من أحدهم، وقال لي اهجم فرفع أحد الملثمين السلاح عليّ وكان قريبا مني، تأخر أحد الملثمين الآخرين عن أبي محمود فرماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت