من غياهب السجون. كان تلك المرحلة للنفوس الأبية والفطر السوية زاد وإصرارا على الجهاد فحط رحاله في منطقة"تورغر"قرب خوست، بعد أن تدرب في"صدى".عرف بين إخوانه بطيب الخلق والحرص على تلاوة القرآن الكريم بعد الفجر والصيام، وما من عمل في الجبهة إلا وترى الشهيد"محمد نوراني"فيه، خدوما لإخوانه مألوفا لمن عاشره. صاحب مهارة وذكاء، يرغب كثيرا في قراءة الكتب العسكرية، ليقوم بتثقيف نفسه ثقافة عسكرية تؤهله في الإعداد للمراحل المقبلة من حياته الجهادية، عرف عنه حب العمل السريع المتقن بذكاء وفهم وذاك شأن أهل الريادة والجهاد. يقوم بإستثمار وقته واستغلاله، إما في عمل جهادي أو خدمة أو تنظيف سلاح أو قراءة كتب. كان أخوته ينادونه بأبي أحمد الإيراني، فقال لهم:"أن ينادونه بأبي أحمد الأنصاري".
أجواء الجهاد التي عاشها أخرجت طاقاته ومكنوناته فأصبح يعشق الألغام ويتسلل إلى مواقع الشيوعيين فيقوم بنزعها لينجي اخوته منها، ثم يقوم بتبديل زراعتها من جديد، فتنفجر بالشيوعيين, كان حين يصل إلى مواقع الشيوعيين يسمع أصواتهم ويرى افعالهم .. يراهم وهم يأكلون ويتحركون، يتقدم إلى مواقعهم خفية ويأخذ بعض أسلحتهم، كان مما يسمعه منهم غناؤهم وطربهم في خطوطهم الأولى .. وشتان .. شتان بين الجبهتين تلك تحلق أرواحها في أعالي السماء تحفها الملائكة وتنزل عليهم السكينة والرحمات!! .. واخرى تهبط إلى أسفل الدركات والموبقات!!. يذهب إلى مواقهم وكأن الخوف قد نزع من قلبه، فلا رهبة في قلبه لعدوه، يتمتع بشجاعة فائقة تنال إعجاب من عاشره، صاحب حركة وذكاء، ولا يحتاج إلى توصية حريصا على خدمة إخوته، قام بفتح طريق فرعي لإخوته المجاهدين .. حين تنظر إليه تراه كأنه الأسد في براثنه، حتى بلغ لفرط شجاعته أسماه اخوته ب"أسد الجبهة".دعى له اخوته بالشهادة فكان يردعليهم قائلا:"ليس الآن أريد أن أغزو في سبيل الله، وأمحق الكافرين الجبناء الخبثاء، فأنا لم أشف غليلي بعد منهم"، يحب البقاء مجاهدا غازيا حتى يدخل بيت المقدس ويستشهد فيه". كان يحبه الشهيد أبو البراء المقدسي"عزام جرار"، وقد كتب فيه أبيات من الشعر منها"
وكم رجل يعد بألف رجل ... وكم ألف تمر بلا عداد