ومواقع النزال ومجالدة الأقران، بمواطن الأسنة والرماح، تلك النفوس التي سمت عن الدنيا بعليائها وترفعت عنها بكبريائها، لم تعد حياة الترف تشغلها ولا الرخاء يلهيها فتكون لها مغنما، أضحى الجهاد أقوى دوافع البقاء في نفوسها، وبواعث الشهادة والجلاد أعمق وأرسى، ذاك الجهاد الذي اتسقت فيه فطرة النفس مع نداء الحق فأشربت النفس هواها، ورأت في الحق مناها ومبتغاها، وأسلم طرق النجاة فيها. سمت التصورات، وتسامت الأفعاله، وتصدرت اهتماماتها، فأصبح أصحابها جيلا جهاديا فريدا صنعته الدماء وبنته الأشلاء وفرشته الجماجم, ذلك أنها نفوس تعالت عن الدنيا فتلاقى سمو نفوسها بحقائق الإيمان، ولامس شغاف قلوبها بمدارج الجنان فصنع منهم رجالا حق رجال .. لم تعد حياة الترف والرخاء تشغلهم بل أصبحت لهم مغرما.
تعرف الشهيد كمال الدين على الجهاد, بعد أن اتسعت له مداركه وتفتحت له قريحته بقراءة بمتابعة أخبار الجهاد من خلال الوسائل المتاحة كالمجلات الجهادية والاشرطة وغيرها .. دبت فيه الحمية لنصرة"المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"شغله الجهاد فأصبح يبحث عنه ويتلهف لمعرفة أخباره، وترصد أحواله والبحث عن"بوصلته"وحقيقته بعيدا عن تشويش الإعلام المسيس وتنفيره من الجهاد والمجاهدين. عرف الحقيقة التي حرص أعداء الله بإعلامهم المسيس والموجه من التشويش على المجاهدين، وبعد دراستهم عبر العقود الخالية إلى طبيعة عقلية ونفسية كثير من أبناء أمتنا ومعرفة مواطن الضعف والقوة وأين الخلل؟ قاموا بمخاطبة العقول والنفوس حسب الأجواء التي قاموا بصناعتها من خلال وسائلهم الموجهة كل حسب طبيعته، تلك الوسائل التي تمكنت من نفوس كثير من أبناء أمتنا وأصبحت زادا لهم تقوم بشحنهم أفكارا بعيدة عن طبيعة أمتنا وأمنها وقيمها .. بذلت جهودا ضخمة واتبع ليلها بنهارها لصرف عقول أبناء امتنا عن فرض وقتهما وواجبه وضرورته وأولوياته في الوقت الذي تغط به أمتنا في سباتها العميق وتعمل لغير ذاتها، استلب أعداؤها عقول ابنائها واهتماماتهم وتصوراتهم وصاغوها بالتصور الذي يريدون فقاموا بتوجيه السفينة حسب سياساتهم البعيدة عن مقاصد الإسلام وأهدافه وقيمه السامية .. لقد أصابوا الصادقين المخلصين من أبناء أمتنا بحيرة وتشكيك في قضاياهم المصيرية كالجهاد وبذلوا لها جهدهم الحثيث من خلال