فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 846

لقد فتح الشعب الأفغاني المجاهد باب واسعا للمسلمين ليقوموا بالتزود من التقوى والجهاد والإيمان، ينهلوا من ذاك النعيم الثري الذي حباهم الله تعالى به، كان جهادهم جهادا لشعب مسلم، هب للدفاع عن دينه وهويته وحرمات امتنا المهانة وواقعها البئيس في أفغانستان حتى غدا الأوغاد اللئام يرقصون على جراحات أمتنا ويطربون لآهاتها وأناتها .. فتح هذا الشعب الكريم المعطاء الذي نفتخر وإياهم بانتسابنا لأمة الإسلام .. المجال لأمتنا للهجرة والجهاد بأفغانستان، ولم تزل أرض أفغانستان لأمتنا مهبط الأفئدة ومأوى الأرواح وساحة الإنطلاقة، تفتح أرضها وسمائها للمهاجرين والباذلين أنفسهم لله تعالى، فهي أمنا الرءوم وعزنا القويم، مهوى القلوب ومواسم الرحمات وملتقى لعشاق الحور إلى الجنان. يضحى المجاهد بأغلى وأعز ما يملك في سبيل عقيدته ودينه, حتى غدت أفغانستان الحبيبة ملتقى عشاق الجنان ومشارع لأشواقهم بلقيا ربهم تعالى، كانت مثيرة غرامهم إلى دار سلامهم, ومحطة لآمال أمتنا وأمانيها، بعد أن ران على قلوب كثير من أبنائها، ما كسبوه من أفعال بسبب شرودهم عن منهج الله عز وجل الذي يدعوهم لعمارة دينهم وديناهم وإصلاح النفس والمجتمع.

كانت الكوكبة تسير إثر الكوكبة, والقافلة تتبع القافلة، تشق لنا الطريق وتضيء لنا الدروب, تمضي قدمًا إلى الأمام فتعلي رايات أمتنا، فيجود أبنائها بدمائهم ونفوسهم زكية في سبيل عزة هذا الدين ورفعة له وتكمين, حتى أضاءت تلك النجوم المتلئلئة ظلام ليل أمتنا الدامس، وأنارت طريقها الموحش المظلم، فنرى بصيص أمل لإعادة مجد أمتنا الغابر، ورايتها الخفاقة تحكم الأرض من جديد بدماء أبنائها وجماجمهم وأشلائهم، ذاك البناء العظيم الذي خلده ذكر شهداء أمتنا الأبرار عبر محطات حياتهم في أفغانستان.

على أرض مدينة الزرقاء، ومن مسجد الحسين مسجد الزرقاوي رحمه الله،-وقد كان صاحبا له-. درج"طارق"وترعرع بها في ذلك الجو العام الذي يتيح للنفس البشرية البعد والانزلاق عن مدارج السالكين لرب العالمين, إلى ان الله تغمده برحمته وكرمه فانتشله من بين براثن هذه الحياة الضائعة التافهة، وقذف في قلبه حب الجهاد والاستشهاد, حتى أصبح لا هم له إلا محاولة الوصول الى أفغانستان، كان يعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت