فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 846

دونها تقطع المفاوز وبها من العوائق والعقبات ما قد يصعب عليه سواء من التأشيرة أو التذكرة أو طبيعة ثقافة الناس وابتعادهم عن الجهاد مصدر قوتهم وسبيل حياتهم وعزتها .. كان ابتعاد الناس عن الجهاد مصدر عزتهم يعود لطبيعة النشأة الإنهزامية التي رسمت في صميم الشخصية العربية والإسلامية، لتحويل وتحوير الإهتمامات والتصورات إلى مالا يستحق من حياة فانية ودنيا زائلة، استطاع طبيعة النشأة والثقافة جعلت ابليس يربط حبائله في كل بيت-الا من رحم الله - ويدخل إليهم ما يلهيهم عن الله ويصدهم عن سبيله، يوجهون اهتماماتهم الحقيقية لخدمة ما لا قيمة له في الحقيقة. كان فضل الله على المجاهدين كبيرا، فلم يكن لكثير من الناس فضل على المجاهدين، وإنما توجهوا للجهاد من خلال وازعهم الفطري وثقافتهم الإسلامية العامة بالتفاعل بين كوامن النفس الصادقة والخطاب الرباني الفطري الذي يشد القلب اليه ويحفزه للآخرة .. كانت نظرة كثير من الناس تنبثق من حرصهم على الدنيا وتضحيتهم لها بعيدا عن مفاهيم الدين ومقتضياته ومتطلباته وواجباته وفروضه في النفرة للجهاد في سبيل الله تعالى وتلبية نداء الله تعالى"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، لقد تعمق في قلوب الناس أن الدنيا تستحق التضحية، فترجف لها القلوب وتزلزل لها الأفئدة، وتطمئن لها النفس ويضحي لها البدن، وأن الموت في سبيلها أسمى أماني أهلهاوطلابها، وما هي في الحقيقة الا جيفة لا تستحق معشارا من ذلك!!.لم يدرك أهل الدنيا أن الجهاد في سبيل الله له نفس الضريبة والمتطلبات التي تبذل للدنيا، بل ربما ضريبة الجهاد والعزة لنيل رضا الله سبحانه وتعالى، أقل بكثيرمن ضريبة الذل والمهانة والغثائية التي تعيشها أمتنا .. إن أمتنا تستطيع أن تبذل أقصى غايتها للجهاد حين تقوم بحرف نيتها لوجهتها الصحيحة وهدفها الضروري فتقوم بالعمل وفق مقتضى النية والعمل للإسلام بصدق وإخلاص. لقد قادت الفئات المهزومة من أمتنا السفينة، وكادت أن تغرقها، لولا لطف الله تعالى بهذه الأمة، وهذه الفئات المهزومة من المجتمع لها تأثيرها الكبير الذي جعل أمتنا في ذيل القافلة لتتسابق في درك إنحطاط أمتنا ولتخسر كثير من أنجازاتنا حتى غدت محل تندر لرعاة البقر والأنعام من الشرق والغرب. هذه الفئات جسما غريبا على أمتنا وسرطانا مشؤوما يجب إجتثاثها منه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت