فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 846

ومسمارا أخيرا ليدق نعشها. لكنها أمة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة وتكفل الله بعدم هلاكها عامة.

شاء الله للشهيد طارق صبحي أن يطرق أبواب الفلاح والجهاد، ليتعب ويكدح قليلا وهو يحاول دفع ضريبة الجهاد والإعداد في كبح جماح نفسه الثائرة للجهاد والسير معها في الصبر لتيسير أمور الإعداد وجمع ثمن التذكرة وأخذ التأشيرة, إلا أنه لم يتيسر له ذلك بداية، ثم تيسرت له التأشيرة وأراد التذكرة، فاستعان الله وأخذ يسأل إخوانه العون والمساعدة لشراء تذكرة تكون بداية طريقه الى الجنة بإذن الله، قيض الله له أحد الاخوة حيث أعطاه مغلفا وقال له:"لا تفتحه حتى تذهب من هنا", وعندما فتحه وجد فيه بغيته أي ثمن تذكرة السفر، ويفتقر أهل الجهاد في أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد أمتنا لكثير من أمثال هؤلاء المخلصين الصادقين ليغزو بأنفسهم حين يقومون بتجهيز الغزاة مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا".. جهز المهاجر نفسه وحمل روحه على راحته الى أفغانستان لينال ما يصبو إليه، ويشارك في بناء مجد جديد وفجر سعيد لأمة الخير والبركة. وإن حال كثير من أبناء أمتي مؤسفا حرصا على دنيا وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأبشع الأوصاف، وبين لنا ماهي، ومع ذلك ما زال كثير من الناس متمسكا بها، يلتجأ لها ويضرع إليها ويخشاها ..

إضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في اليأس

واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم إن الغنى من استغنى عن الناس

المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك الا يوم تنفقه

ما إن وصل الى بيشاور لم يطل بها المقام، وتوجه الى المعسكرات ليعد نفسه أفضل إعداد، ولقد كان خلال فترة وجوده في المعسكرات منضبطا مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أعظم الأجر إدخال السرور على نفس مسلم"، كنت إذا جلست معه تشعر وكأنه ينتقي من الكلام أطيبه وانفعه, وإذا حدث أنه اخطا بحق أخ له يذهب ويعتذر له، ولا يسمح لنفسه ان يأتيه أخوه ليعتذر عن خطئه. كانت الدعابة والبسمة لا تفارق محياه الكريم، كنت معه في بيشاور، في بيت أحد إخوتنا -قد سافرت زوجته إلى بلدها- نقلي البيض، وأثناء حديثنا قلت له أمرا فأخذ يقول وقد ارتسمت على محياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت