دعابة، وابتسامة جميلة واتبعها بقوله:"خربطنا انبلش"أي"بلشنا انخربط"وهي كلمة عامية تدل على أننا بدأنا نخلط ونغلط. طارق صبحي مجاهد خلوق لين المنشر وطيب المعشر ..
تأقلم الشهيد مع حياة الجهاد، وبدأت تصهر نفسه بتكاليفة الضرورية، انتقل الى جبهة خوست، وعين مسئولا عن الاتصالات بين مراكز المجاهدين، وذلك لتخصصه في هذا المجال ومعرفته بأجهزة الاتصال ولشغفه بمعرفة المزيد عنها. أصبح مهندس اتصالات المجاهدين بحق، يسر المجاهدون بسماع صوته، فطالما سمع الكثير صوته ولم يعرفوا وجهه، قضى وقته مرابطا على جبل تورغر، حاول أن يكون في عداد المجاهدين الفاتحين لخوست بالسلاح، لكنه لم يتمكن من ذلك، وذلك لانشغاله بفرض عينه ووقته لتنسيق الاتصالات بين المجاهدين، وربطهم مع بعضهم البعض، أحب المشاركة فلم تتح له، كان الرباط والصبر طريقه لنيل المنى والشهادة ..
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
كان يدرك أن دخوله لأرض المعركة، لا يقدم أجل وأن بقائه على تورغر أو في المؤخرة لا يؤخر أجل كذلك ... فكم من قذيفة سقطت في الخطوط الأولى وأثناء الجلاد والنزال فلم تصب أحد من المجاهدين بأذى، وكم من قذائف وقعت في المؤخرة، وهي لا يحسب لها حساب، فتكون محكمة ومقدرة من العليم الحكيم، لتأخذ أصحاب الصفات من المجاهدين .. كان اغلب الشهداء ممن توفرت فيهم الصفات التي تساهم في كمال النفس وحسن الخلق وطيب المعشروالطاعة، أولئك الذين يخدمون إخوانهم المجاهدين وأصحاب صمت وسمت.
سمت بهم نفوسهم وارتفعت بهم اهتماماتهم، كانت تلك الصفات هي العملة الصعبة التي يتاجربها المجاهدون، وهي صفاتهم اكتسبوها من خلال جهدهم وجهادهم على ما أسلفوا من إيمان وتقوى وإحسان من قبل .. من حازتلك تأهل للشهادة، وكانت الشهادة متوقعه له، وكثيرا ما كانت تقع هذه الفراسة والحدس، وأصبح للمجاهدين تجربة وخبرة بتلك الموازين والأخلاق.
خلال تواجد الشهيد طارق في هذا الموقع الحساس كان يذكي شعلة الجهاد في نفوس إخوانه، ولا يجعل لليأس أو الشيطان- قدر استطاعته- عليهم سبيلا, يذكرهم