جاء الشهيد للجهاد عام 1410هـ مواليد 1966م، وقد نشأ يتيما منذ صغره، توفي والده في وقت مبكر، وبقي في حضانة أخوة أبيه، عانى كثيرا ووالدته من فقد الوالد، وتعرضوا لسلسلة من الإهانات التي توجه للضعفاء، ولم يشفق عليه من أقرب الناس إليه إلا أحد أعمامه، ومع ذلك عاش حياة الضيق والألم والحرمان، وحببت إليه الهجرة من تلك القرية بعد أن صنعته المحن واستوى فيها عوده. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير بيت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه" (ابن ماجة) .
الضعفاء لهم الله فواعجبا كيف تصقلهم المحن، وتصهرهم الإبتلاءات، لتنقلهم إلى منازل أخرى وتهيئهم ليوم كريهة ... أخذ الشهيد أبو محجن والدته المسكينة، وسكن في مكان آخر، وحين يسأل من أين تنفق فيقول:"الله يرزقنا"نعم!، من يرزق الذر وما لا يرى ويدبر الأمر، لا ينسى من هو أكبر من ذلك. ثم كبر المجاهد وبدأ يعتمد على نفسه فيطعم والدته ... ثم ترامت الى مسامع صاحب الإبتلاء والمحن أخبار الجهاد فاصبح يفكر في الجهاد، اتسق الجهاد مع صفاء نفسه من صهره البلاء فأخلص دينه لله تعالى .. إعترته ظروف شديدة حوله لم يدر كيف يفعل بهالكن كان داع الجهاد قد أخذ بمجامع قلبه فقطع نياطه حبا بالجهاد ووله له وهياما به ..
الحجر الأسود قبلته ... بشفتي قلبي وكلي وله
لا لاعتقادي أنه نافع ... ولكن لهيامي بالذي قبله
أصبح حب الجهاد أشد في قلبه من البقاء مع والدته ليجاهد بها، كان حب الجهاد حبا غامرا عمّر قلبه. فقد روى ابن حبان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما،"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال:"الصلاة، قال:"ثم أي، قال:"الجهاد، قال:"فإن لي والدين، فقال: آمرك بوالديك خيرا، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن وأتركهما، قال: فأنت أعلم" (فتح الباري 6/ 106) رواه ابن حبان وصححه وسكت عليه الحافظ في الفتح فهو حسن أو صحيح. وفي حديث البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال:"أحي والداك؟ قال نعم، قال:"ففيهما فجاهد) قال الحافظ: وهومحمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين .. لم يكن للشهيد ابي محجن تكاليف السفر للجهاد، ولكن الله يسر له ذلك، وصل الى الجهاد على جسر من الآلام والمحن والإبتلاءات،