وكان ذلك قبل سنة تقريبا، ثم تدرب عند وصوله إلى معسكر"خلدن"ويعقوبي، بقي في التدريب ستة أشهر ثم توجه الى لوجر، وكان عندما يعود إخوته الى الجزائر يحرص على أن يراهم وذلك حتى يوصيهم بأمه خيرا ... كان دؤبا في عمله وهينا لينا يخدم إخوته فيصعد الى الجبل المرتفع الشاهق، ومعه أحد البغال لإحضار حاجات إخوانه، وإذا لم يتوفر البغل صعد بنفسه وتحمل المشاق لقضاء حاجة إخوانه في الحراسة .. كان ذا خلق كريم وتعامله حسنا مع الآخرين لا يتكلم على أحد بسوء، وإذا أساء إليه أحد يمتص الموقف وكأنه هو المخطيء، يقول عنه صاحبه نور محمد:"كنت لا اتصور كيف يكون حالي عند استشهاده فقد عرفته منذ ثماني سنوان وأعرف ظروفه فقد عشنا سويا وجاء إلينا في الجبهة وكانت فترة ترصد دائم على الشيوعيين واشتدت حركتهم والتي تم على أثرها انحياز في منطقة لوجر وتحركنا لصد الهجوم فذهب أبو محجن معنا ووزعنا القائد"، وفي ذلك اليوم استشهد أبوالمعالي وتأثر أبو محجن كثيرا وقال:"أناس وصلوا إلى مستوى الشهادة فاصطفاهم الله، ونحن أصحاب الذنوب تركنا الله إلى الدنيا".. وذلك في يوم الإثنين 16رمضان1991، وعدنا نرمي على الهاون، وكان يتمنى أن يقتل شيوعيا كي يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يجتمع كافر وقاتله في النار) وكان يسأل إخوانه:"هل قتلنا شيوعيا اليوم؟"فيقولون:"الله اعلم"، وفي ليلة الخميس عمل الإخوة حلقة كي يعرف كل أخ نفسه، ويعطي نبذة عن رمضان السابق، وكيف استفاد منه، فقال أبو محجن لنور محمد:"أنت تعرف أحوالي"، ثم ذهب كي يستعد للحراسة وسجل اسمه، كان يحجز في الساعة الواحدة إلى الثانية ليحرس، ويذكر الله في منتصف الليل، جاء إخوه أبو عبدالله المكي ليحجز في ذلك الوقت فقال له الأمير:"سبقك بها أبو محجن"، ثم جهز السحور لإخوانه وصلى معهم جماعة ثم قرأ الورد اليومي من الأذكار، وقبيل الساعة السابعة كان يقرأ كتاب"هذا الدين"لسيد قطب .. لم يكن رحمه الله لا يناقش كثيرا كعادة الكثير من الشهداء، حريص على قراءة القرآن في الليل وحلقة التفسير في المعسكر، ويحب الخلوة ويرغب في الجلوس وحده، وإذا لم يقم الليل يصبح غير مرتاح ومتأثرا كثيرا .. يحب الشيخ عبدالله عزام رحمه الله خاصة في كلمته:"الإنطلاقة من أفغانستان لفتح البلاد كلها". ويردد دائما"إذا صح منك الود فالكل هين".. يقول أبو حبيب الجزائري .. عند