عجز علمائها وذل أبنائها وخنوع أبطالها-إلا من رحم الله - .. كالأيتام على موائد اللئام .. قالها الشهيد"وحيد طاهر"أبو مصعب اليمني بصدق وإخلاص، ذاك الفتى الذي تتضح معالم شخصيته من اسمه فقد كان ذا نفسية طاهرة, ترى فيها الصدق الذي لا التباس فيه, والصفاء الذي لا غبش فيه .. كان وحيدا بين إخوانه وصغيرا بين خلانه، لكنه كبيرا في عقله، ساميا في تصوراته، طموحا في إهتماماته .. استطاع بصدقه وإخلاصه خوض المفاوز والصعاب التي عجز عنها الأفذاذ من الرجال واختزلوا رجولتهم في ميادين التنافس الملهي والمخدر لأمتنا حيث تبدلت عندهم المفاهيم وتغيرت الإهتمامات واختلفت التصورات فحققوا الإنجازات الوهيمة فاعتبروها انتصارات بعيدا عن روح الجندية والفروسية والبطولة والتضحية لتحقيق روحا رياضية مدمرة للنفس والمجتمع وفروسية في مجال مصارعة الأجساد والأوغاد.
نفرذاك الفتى العملاق للجهاد عام (1410ه) ، ولم يكمل المرحلة الثانوية من دراسته. توجه إلى مركز التدريب في خوست، ولم يطق إكمال دوراته التدريبية, فقد ساقه حنين الشهادة إلى حيث الأمل والأمنية بالجهاد والجلاد والشهادة، فأصر على الذهاب للجبهة. تعرف على الشهيد أبي عبد الرحمن الزنجباري في مدينة"ميرانشاة"الباكستانية ذات الحدود مع أفغانستان, تعرفت عليهما هناك ثم انطلقنا سويا إلى خوست مع مجموعة من الإخوة المجاهدين العرب, مكث الجميع في"ليجة"ثم انتقلا مع إخوانهم إلى"باري"حيث الأمنية والشهادة. اقترب مني أبو مصعب اليمني، حتى غدا كأنه يعرفني منذ امد بعيد، وأصبحت هناك بيننا أخوة، طلب مني أن أحدثه عن معارك جلال أباد فحدثته، متشوقا للجهاد والشهادة، صعدت وإياه إلى موقع ترصد المجاهدين في باري، وفي الطريق قلت له أنت تذكرني بشباب المساجد! قال وما شباب المساجد؟! حدثته عن أخوتهم الإيمانية التي عشتها معهم، فقال لي:"أوه، كل أهلي ملتزمين إلا أنا!،فقلت في نفسي أنت الملتزم حقا"! أثناء وجودنا هناك وفي إحدى المرات قال لي:"أينا يسبق للشهادة يشفع للآخر".بدأ الإعداد لاقتحام أحد مراكز العدو, وقبل الاقتحام جلست مجموعة المجاهدين للتشاور فيما بينها بشأن الهجوم، كان نصيبه في مجموعة الإسناد فحزن كثيرا ثم جاء لي،-وقد كان متيقنا دخولي معهم في العملية لتغطيتها صحفيا، وقال لي:"أنا مساعدك وأريد الدخول"