فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 846

معك", وذلك حتى يتمكن من المشاركة مع مجموعة الاقتحام والتعرض فقلت له:"تحدث مع الأمير"،عندماجلس الإخوة للإعداد للعملية، بادرنا أبو مصعب بموعظة قبل أن يتحدث الأمير فأخذ يتحدث دون انتباهه للأمير، وذكّر إخوانه بالجهاد والأجر والإخلاص ثم ختم مقالته:"اللهم اجعلني أولهم شهيدا"، استغربت من ابتدائه بالحديث وعدم اعتراض الأمير عليه. في إحدى المرات كنت جلست قرب جدول ماء بطريق سير المجاهدين فقال لي:"حدثني عن معارك جلال أباد"أخذت أحدثه عنها فتشوق كثيرا لذلك."

يا شباب لا تتركوا الجهاد اماالشهادة اوالنصر

حين جاء موعد الشهادة كان صائما .. وقبل ذهابه لذاك الموعد كنت نائما في خيمة بعيدة عن كهف المجاهدين، وكان معي بعض المجاهدين، وضعت كاميرتي وسلاحي وجعبتي تحت رأسي والتحفت ب"البتوالأفغاني"-قطعة قماش خشنة في الشتاء ورقيقة في الصيف- ثم قمت وعند عودتي وجدته قد نام مكاني، فتركته ثم بعد أن صحا من النوم، أخذ يمشط شعره فقال له أبو محمد الحلبي- وهو من عشاق الشهادة وجرح مرات كثيرة، ولم يستشهد - أحد الإخوة المجاهدين:"لمن تمشط شعرك", فأجابه أبو مصعب مازحا:"للحور العين", ثم انطلق والتقى برفيق دربه أبي عبد الرحمن الزنجباري، وكان معهما مصحفا، التقيت معهما قريبا من مجرى سيل للوضوء، وأخذ أبو عبدالرحمن الزنجباري يحدثني بأدب عن حرمة التصوير، وعدم جوازها فتحدثت معه حول ذلك الموضوع بأدب كذلك، ثم انطلقا باتجاه الماء وانطلقت بالإتجاه الآخر، لم تمض لحظات حتى سقطت قذيفة هاون كبير (جرناي) بقربهما على بعد (3) أمتار فأغمي عليهما, في تلك القذيفة التي، كنا نحسبها لهما شهادة ابتداء ,فحملناهما وأثناء حملنا لهما، تابعتها قذائف أخرى فتركناهما وأسرعنا للكهف نتقي القذائف وننتظر بحذر لنحمل أخوينا كنا ننظر إليهما، فصحا بعد دقائق عديدة من غيبوبته الشديدة واستوى جالسا بقوة كأنه منذر جيش، وعيناه تتقلبان بشكل مذهل ومخيف، وصوته مزمجرا وعاليا يسمع من بعيد فأخذ يلوح يده اليمنى بشدة وكأنه منذر جيش، كانت عقولنا وأبصارنا مشدوهة إليه نرقب بحيرة شديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت