وكأنها خطوط ليزرية، أثناء رمايتهم السريعة عليّ وقع نظري على أخوي أبي مصطفى الفلسطيني وأبي إسلام المصري, وهما يبتعدان تجاه العدو الشيوعي ولم ينتبها عليّ وعلى صاحبي الأفغاني وتتابعت الرماية فأخذت الأرض ورميت نفسي جانبا إلى الوادي الملاصق جانبه بالشارع، رأيت المجاهد الأفغاني منبطحا إثناء أخذي لجهة الوادي، كان صاحبيّ قد دخلا منطقة الشيوعيين فقتلوهما، وهذا ما ذكره لنا أحد الأسرى فيما بعد .. عدت للمجاهدين وأخبرتهم فلامونا على تقدمنا وحدنا!! أصررت على القائد خالد أن يذهبوا لإنقاذ المجاهدين الثلاثة فأرسل معي مجموعة فرأينا المجاهد الأفغاني قد استشهد، فحملوه وعادوا به إلى المجاهدين .. واصررت مرة أخرى على القائد خالد أن نذهب لنرى ماذا فعل بأخويّ كان المجاهدون خلفنا بمائة متر تقريبا، ذهبت المجموعة الأولى بقيادة القائد"جكلان"وهو قائد معروف وأحد قادة القائد جلال الدين حقاني .. أريتهم مواقع رماية الشيوعيين، وكانت ثلاثة مواقع قريبة، فخشي المجاهدون أن تفتعل معركة في الليل لم يعدوا لها عدتها، فآثروا الإنسحاب بعد أن أرخى سدوله. وقد استشهد رحمه الله قريبا منتصف عام 1989م.
شهد له إخوته أنه كان يحب إخوانه ويطيعهم، ويؤثرهم على نفسه سواء في الجبهة أو في بيشاور، ويؤدي ما عليه بلا جدال ... في إحدى المرات كنت واقفا مع أحد المجاهدين أبي صالح الحياري، كان ابو صالح يلبس لباسا أفغانيا قد غيرته أرض المعارك بشعثها وغبرتها، جعلت فيه حياة وجمالا وذلك لاتصاله بالجبهة والجهاد والبركات. كان قد ربط أعلى قميصه ب"شنكل"،وقفت مع أبي صالح نتحدث عن أخبار المجاهدين والشهداء والجبهات .. كان يقف معنا عيسى إسماعيل .. كنت حينها أعمل بمجلة الجهاد ولم أدخل الجبهات بعد، فلم يكن يعجبه عملي بأن أكون من أهل بيشاور بعيدا عن ساحات الجهاد ومعامع الحروب. فقال على مسمعي وهويخاطب صاحبه أبا صالح الحياري-إياك أعني وأسمعي يا جارة- قائلا:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
ثم دار الزمن دورته، فرآني عن بعد أثناء ذهابنا إلى إحدى معارك جلال أباد فناداني من بعيد، ولوح لي بيده، كان يحمل قذيفة"آربي جي". في استراحة