سقوط كابل لا محالة وضربة قاسمة للنظام، لكن الله الحكيم أخر ذلك لعلمه تعالى أن المجاهدين في تلك الفترة لا يستحقون نصرا وغير مؤهلين لذلك، فأراد تمحيص صف الصفوة فيما يبدو لنا، والتي أصابها دخن كثير وغبن وظلم بفعل الجيل الذي نشأ على السلاح وقضى كثير من الصفوة شهداء. وما كان للحكيم العادل سبحانه أن يعطي نصره لمن ليس بأهل للنصرفقد قال تعالى"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".انتصروا على عدوهم الشيوعي ولكنهم لم ينتصروا على أهوائهم فتحالف بعضهم مع الشيوعيين، وكان التمحيص والبلاء فقد ضرب الله بعض الظالمين ببعض، وأختار من الصادقين شهداء ممن صدقوا الله تعالى وإخلصوا له سبحانه.
أبلى المجاهدون الأفغان والقاعدة بلاء حسنا، وكان الشيخ عبدالله عزام قد ذكر عن ذلك الإنحياز .. كان مما أبلى من المجاهدين الشهيد القائد أبي عبيدة البنشيري وقد انحاز بمجاهدي القاعدة والشهيد شفيق وبعض الشهداء والمجاهدين ذكرهم الشيخ عبدالله عزام في كتابه القيم عن الشهداء"عشاق الحور". كان الشهيد أبو عبيدة البنشيري صاحبا للشهيد أبي حفص المصري ولشيخ الشهداء الإمام أسامة بن لادن وأحد الرجال المهمين والبارزين في القاعدة، وقد استشهد فيما بعد ولكن لا أدري أين؟.
بعد الإنحياز توجهت وصاحبي أبي الدرداء الفلسطيني إلى المقدمات جئنا سويا من بيشاور وحدنا، وكان قد أصيب بتمزق في قدمه أثر لعبة كرة القدم في بيشاور، كانت على رجله جبيرة ويتمكن من المشي عليها مع وجود ألم الا أنه قد أثر فيه انحياز المجاهدين، كان يريد قتال الشيوعيين، وصلنا إلى مواقع المجاهدين في المقدمة وكنا على الشارع الرئيسي، كان قباء على يميننا والمقدمات الأخرى عن يسارنا لم نكن نعلم أن هذه حدود المجاهدين في المقدمات، ذهبت يسارا أمتارا لموقع المجاهدين الأفغان، ولم انتبه لصاحبي أبي الدرداء فقد تقدم على الشارع الرئيسي الذي طالما سارعليه وسرنا فيه من قبل. تقدم إلى مواقع الشيوعيين ظنا أنها مع المجاهدين وكانت الدنيا صامتة لا تسمع لها ركز، قام الشيوعيين بالرماية عليه فأصابوه في يده وأدى إلى شلل ببعض أصابعه، وأسر ابو الدرداء الفلسطيني ثلاث