أعلنوا ضده حرب الأعصاب النفسية من الأم والأخوات بالتهديد تارة والإغراء تارة أخرى، ولكن دون جدوى، لقد أقنعهم حبيبهم الشهيد ومحبهم والمشفق عليهم بأن عودته لا أمل فيها ولا فائدة منها لأن روحه قد تعلقت بالجهاد، وبعد أن خمدت المعارك النفسية .. ألقى والده"المكلوم"دموعه كآخر محاولة للتأثير على ابنه ذاك الجبل الأشم إلا أن الشهيد رحمه الله جابه تلك الدموع العاطفية بما هو أقوى عنده قائلا:"لن تنفعني دموعك يا أبت يوم القيامة، إن الدم الذي يسيل في سبيل الله هو الذي ينفعني وينفعك وينفع امتنا الجريحة"..."وفر دموعك يا أبي، لقد انقضت البيعة وأبرم العقد"، عاد الأب يتجرع حسرة فقدان ابنه من دنياه، لكنه لم يدر ولا يدري، أن ابنه قام ليعمل عنهم جميعا ويضحي بنفسه كي ينقذ سفينة أهله فيتمنى والده يوم القيامة لو أنه قدم نفسه وولده جميعا لما يرى من كرامة الشهداء عند الله تعالى-نحسب كذلك ولا نزكي على الله أحدا-،"ولكن أكثر الناس لا يعلمون"... عاد أهله لبلدهم بدون ابنهم الكريم، بينما عاد الابن الراكب المهاجر إلى الله ليستكمل فريضة الإعداد وصدق المولى عز وجل"إن سعيكم لاشتى"... ثم بعد حين آن رحيل الشهيد بعد أن تبوأ منزلة في الجهاد رفيعة، وأصبح عمادا من أعمدته التي تدافع عنه، توجه الى مواقع النزال فكانت رحلته إلى"هيرات"بصحبة الأمير أبي بلال العراقي الذي يقول عن أخلاقه:"أنه ذو شخصية قوية، وإذا اقتنع بشيء مع الدليل يثبت عليه، ولا يستطيع أحد أن يزحزحه عنه".عندما وقعت فتنه الخليج قال له البعض:"لا داعي لأن تذهب الى"هيرات"، وانتظر لعل الأوضاع تحتاج إلى أمثالك في الخليج"، فكان رده واضحا بالرفض قائلا:"الجهاد هنا في أفغانستان متيسر والحمد لله، ورايته واضحة، نقاتل تحتها، ولماذا نذهب الى هناك وسط الفتن، وننتظر أن يقوم جهاد ولا نعرف رايته"... توجه الشهيد محمد عبيد بعد ذلك إلى"زابل"حيث كانت هناك المعارك مشتعلة والعمليات العسكرية على أشدها هناك. تعرض المجاهدون لقافلة إمدادات العدو، وقتلوا عددا كبيرا واسروا (200) شيوعي تم قتل كثير منهم فيما بعد، وغنموا (8) دبابات، وتمكنوا من إسقاط ثلاثة طائرات، ثم حاصر المجاهدون مدينة"قلات"استعداد لدخولها، وجاء ابو طارق في هذا الأثناء، واشترك في إحدى التعرضات على المدينة.