وأفكاره وإهتماماته، ونسيانه للدنيا وتركها في فترة الإعداد والتدريب بأفغانستان، فإذا به يفاجىء بمجيىء والده وأخيه إلى باكستان، ليعيدوه الى بلاده. أخبره إخوته أن أهله في انتظاره في بيشاور، أبى أن يرجع البطل الأشم حتى يكمل التدريب فأصر أهله على الإخوة وقالوا لهم:"نريد أن نلتقي به ونتشاور معه ونعرف أخباره، فألح عليه إخوته المجاهدون بالذهاب إلى بيشاور، وافق أخيرا على مقابلة أهله، وهنا وقعت المواجهة؛ التي كان حريا للتاريخ أن يسجلها لهذا الاسد الهصور، فقد بدأ الوالد يلقي بحججه في إقناع ابنه ليعدل عن الجهاد، واتخذ كل الطرق الممكنة ليثني ابنه عن عزمه السير في طريق الجهاد؛ تارة بالأبوة ٍٍٍٍٍٍوالعاطفة؛ وتارة أخرى بأمه المريضة؛ ثم أخذ والده المكلوم بتصوره يعرّض في حديثه الى الوظيفة والوطن وإخوته و ... و ... ولكن طاشت تلك المحاولات أمام عاصفة الإيمان والجهاد، فقد وقف شهيدنا أمام محاولات أبيه طودا شامخا وٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍصلبا عنيدا وصخرة صلداء، يرد على كل حجة بأقوى منها، وكان من ردوده:"يا ابت إن لكم علي حق ورضاكم حق علي، ولكن الله عز وجل أحق أن نرضيه فرضى الله اكبر"... وإن الجهاد فرض عليّ، والله سبحانه لن يضيع أجري في الدنيا ولا في الآخرة. يا أبت جئت للجهاد، وبعت النفس لله، ولا أستطيع أن أتراجع عن البيعة"ثم أخذ شهيدنا يشرح لأبيه عن أحوال المسلمين، وأن ما وصلوا إليه من دركات كله كان سببه تركهم الجهاد، وأنهم إذا قتلوا في سبيل الله، فالجنة أعظم الجزاء، وسيشفع لهم عند الله بإذنه، ولم يستطيع الأب أن يقف أمام حجة ابنه، بل خشي أن يقتنع هو بالبقاء، فلم تعد عنده حجة، وحاول أن يستشفع ببعض الناس لعل ابنه ذاك الجبل الشامخ أن تلين لهم قناته، ولكن هيهات هيهات لنفس تذوقت حلاوة الجهاد والإعداد ولامست معاني الإسلام السامية شغاف قلبه أن يستجيب لدواعي العاطفة والهوى ..
إن كان في الخلد خسر ... فالخير إن تخسروني
أنى لها أن تعود لحياة رتيبة مميتة مقيتة لا تعرف معاني الرجولة ومصانع البطولة تلك التي تموت فيها النفس في اليوم مرات ومرات .. ثم بدأ الوالد يستخدم أسلوب التهديد بأن يرجعه لبلده عن طريق السفارة بالقوة، وقد كانت هذه آخر ما في جعبة الوالد من سهام، وكان هذا الإسلوب أقله عند الشهيد، وقد باء كذلك بالفشل!!. ثم