ومليكه أهل الرضا والتقوى سبحانه. كان شهيدنا من أسرة ذات غنى وثراء، يقول عن تلك الحياة بعد أن فاء إلى ربه:"كنا في ضياع قبل أن يمن الله علينا بالهداية ويأتي بنا إلى أرض الجهاد".. نعم كان هؤلاء هم العقلاء وهم الأذكياء كذلك. أهل الفضيلة أولئك الذين فاءوا إلى الله تعالى وعرفوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه دينهم وأمتهم وأرضهم وعرضهم وفرض وقتهم وجهدهم .. لبوا نداء الجهاد"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون". جاء للجهاد وتدرب في معسكر الفاروق التابع للشيخ القائد أسامة بن لادن .. قريبا من شهر (30) يوما، ثم عاد الى بيت الأنصار، قام إخوته بوضعه في البيت للقيام ببعض الأعمال فأثبت كفاءة ورجولة منقطعة متناهية، ذلك أن طبيعة عمله تحتاج إلى صبر شديد وخلق وحلم في التعامل مع عامة المجاهدين على اختلاف مستوياتهم وأحوالهم. كان كثير من الإخوة المجاهدين يتهربون من هذه المسؤولية والإرتباط بها، ولم يكن يفضلوا شيئا على الجهاد ممها عظم أجره كانت لهم مغرما وليس مغنما .. يزهدون في الأعمال الإدارية في بيوت المجاهدين والمهاجرين التي تقوم على استقبال المجاهدين وتيسير أمورهم في التوجه للجبهات ... وكان وقتها يتبع البيت للشيخ أسامة بن لادن وحده. يقول عنه أميره في بيت الأنصار:"أكثر ما يميزه هو قوة الشخصية، وكانت تحدث مواقف حرجه ومشاكل فكان يتعامل معها بحكمة ومرونة. من كلماته الذهبية"النفرة للجهاد نصرة للدين وتربية للنفس"."
عليك من سلام يا أرض أفغان
ففيك طاب المقام ... وطاب جهاد
كان يخاف كثيرا على نفسه إذا رجع إلى بلاده من الفتنه والغفلة، يتميز بالحياء الشديد ... ومن طبعه أنه اذا اقتنع بشيء لا يستطيع أحد أن يؤثر عليه، فقد كان ثابتا على مبدئه ورأيه، إذا أيقن أنه الحق. ومن هنا كان موقفه الصلب العتيد أمام قوة عاطفة الأهل في ثنيه عن مبدأه، ولقد أعاد لنا موقفه مع أهله وغيره من المجاهدين سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه حين تعالوا على مبدأ المادة والأهل والأقارب وقاموا بالتضحية لأجل الإسلام والجهاد. بينما كان الشهيد محمد عبيد ينعم آمنا في نعيم الأعداد وتألق النفس وإشراقتها، ونسج حبال الجهاد والشهادة في تصوراته