ذلك كي تبعث من غفوتها وتنهض من سباتها .. سائرة نحو غايتها لتقوم بتلك الأمانة التي اناطها الله بها. لله درهم من شهداء، فقد سموا في واقعهم، وصفوا في أنفسهم وتساموا في أرواحهم، فتأهلوا لأن يكونوا شهداء. وكان لسان حالهم
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم
ساقتني الأقدار لجمع المعلومات عن الشهداء ليتصل قلبي بجموعهم المباركة، لم أكن أدرك أبعادها من قبل، وحين أدركتها أوليتها أهمية كبرى، وجدت ضالتي في جمع المعلومات والكتابة عنهم، أحداث الجهاد ألهبت قلبي وشحنت مشاعري للإهتمام بأمر الشهداء كثيرا، ومما ألهب نفسي من قبل رؤيتي للشهداء والقراءة عنهم والتأثر بهم، كان هذا زاد لي في النفير إلى الجهاد. شهداء أمتنا هم وقود معركتها وشريان حياتها ومداده. كان تدوين شهداء أفغانستان في كتاب أمنية تراودني منذ أن قتل الشيخ عبدالله عزام رحمه الله على غرار كتابه القيّم"عشاق الحور"الجزء الأول. قمت بجمع المعلومات عن الشهداء ليكونوا شامة في جبين التاريخ ويسجلوا بأحرف من نور. في الأعوام الأربعة الأخيرة التهبت معارك أفغانستان فقدمت عشرات الألوف المؤلفة من الشهداء الأفغان وبعض المجاهدين العرب والمسلمين، كانت أكثر المواقع سخونة هي جلال أباد فقد كانت ساحة حسم وصراع، سقط فيها أكثر من مائتين وخمسين شهيدا من المجاهدين العرب. حسب تقديراتي لعدد الشهداء العرب في أفغانستان وحتى أبان قتالهم مع الشيوعيين المتحالفين مع الإسلاميين، وكذلك في فترة وجود الطالبان وما بعد الطالبان .. تقديراتي الإجمالية قريبا من الف إلى ألف وخمسائة شهيد عربي ضمخت دماؤهم الزكية أرض افغانستان الطاهرة. وأما الشعب الأفغاني فقد بلغ قتلاهم إلى بداية عام 1990، مليون ونصف شهيد وذلك قبل حروب الأحزاب على السلطة بغض النظر عن دوافعها، فكان الله تعالى لقتلى الأفغان لهم الله تعالى في ذكرهم وذكراهم، ولم يكتب في المجلة إلا لمن كان يعرفه بعض المجاهدين العرب. أستطيع أن أقول أن كثيرا من المعلومات التي كتبت في مجلة الجهاد بعد استشهاد الشيخ عبدالله عزام كنت أكثرهم جمعا فيها، فقد كان الشيخ عبدالله عزام يقوم بالكتابة عن الشهداء، وقد كان يجمع قبلي للشيخ عبدالله مراسل مجلة الجهاد السابق عبدالله الرومي رحمه الله وغفر له