فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 846

أمراءهم مختلفون، وفي كل بلد أمير أو عدة أمراء ففي حلب أمير وفي دمشق أمير وفي مصر أكثر من أمير، وبعضهم يستنجد بالصليبيين على إخوانه الأمراء، كما حصل مع شاور الذي استعان بالصليبيين على أمير آخر في مصر"ضرغام".ولم يقل أحد من العلماء أن هذا الحال، وهذا الغثاء يسقط فرضية الجهاد للدفاع عن أراض المسلمين بل يضاعف واجبهم. وكذلك الحال في الأندلس التي كانت كما يقول الشاعر:

وتفرقوا شيعا فكل محلة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر

وقال آخر:

مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب معتمد فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

ولم يقل أحد من العلماء أنه لا جهاد في هذا الحال بل كان أعيان العلماء في مقدمة الصفوف في الأندلس.

وقد تخلو المعركة من قائد شرعي معه الولاية من الأمير العام كما حدث يوم مؤته فقام خالد بن الوليد واستلم الراية وأنقذ الله به الجيش المسلم، وأقره صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه.

وقد يكون الإمام أو أمي رالمؤمنين غير موجود وهذا لا يسقط فرضية القتال والدفاع عن أرض المسلمين، ولا ننتظر حتى تقوم الولاية الكبرى وتستأنف الخلافة، لأن الولاية العامة والخلافة لا تأتي نظريا بالثقافة والدراسة بل الجهاد أسلم طريقة لكي تصبح الولاية الخاصة أي إمارة القتال ولاية عامة وخلافة.

والمجاهدون يختارون أميرا للجهاد من بينهم يصلح أمرهم ويلم شعثهم ويرد قويهم عن ضعيفهم ففي الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر وكان من رهطه قال،"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلحت رجلا سيفا قال، فلما رجع قال: ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعجزتم إذ بعثت رجلافلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري" (ابو داود وأحمدوصححه الحاكم ووافقه الذهبي .. ) فالرسول حرضهم على تغيير أمير السرية الذي عقد له الراية بيده الشريفة فكيف إذا لم يكن أميرا أصلا؟ إن الحاجة أشد إلى تأمير أمير للحرب. قال ابن قدامة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت